تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
432
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المسألة السابعة قال المحقق : لو وكَّل في استيفاء القصاص فعزله قبل القصاص ، ثمَّ استوفى فان علم فعليه القصاص وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية . اما لو عفى الموكل ثمَّ استوفى ولمّا يعلم ، فلا قصاص أيضا وعليه الدية للمباشرة ، ويرجع بها على الموكَّل ، لأنه غار . ( 1 )
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 319 : ( لو وكَّل في استيفاء القصاص ) فإنه لا خلاف ولا إشكال في صحته بل الإجماع بقسميه - المحصّل والمنقول - عليه كما تقدم الكلام فيه في كتاب الوكالة ( ج 27 ص 382 ) وحينئذ فلو عزله قبل استيفائه ( القصاص ثمَّ استوفى فان علم ) الوكيل بالعزل ومع ذلك استوفاه ( فعليه القصاص ) بلا خلاف ولا إشكال ضرورة تحقق عنوانه فيه نعم لو ادعى النسيان قيل : إنه لا يقتل وتكون الدية في ماله وفيه بحث . وفي قواعد العلامة 300 : ولو وكَّل في استيفاء القصاص فعزله قبله - قبل الاستيفاء - ثمَّ استوفى ، فان علم فعليه القصاص ، وان لم يعلم فلا قصاص ولا دية ، ولو عفى الموكَّل فاستوفى عالما فهو قاتل عمد ، وان لم يعلم فلا قصاص وعليه الدية للمباشرة ، ويرجع بها على الموكَّل لأنه غرّه ، ويحتمل عدم الضمان ، لأن العفو حصل عند حصول سبب الهلاك ، فصار كما لو عفى بعد رمي السهم ، ويمكن الفرق بعدم الاختيار هنا بخلاف الوكيل فإنه يقتل مختارا ، أو يحتمل عدم الرجوع على الموكَّل لأنه فعل ما ندب الشرع إليه ولم يوجد منه تغرير ، ولو كان العفو بعد الاستيفاء لم يكن له أثر ، ولو اشتبه فكذلك لأصالة بقاء الحق وبراءة المستوفي عن القصاص والدية ، ولو ادّعى الولي قتله بعد العلم بالعفو قدّم قول الوكيل مع اليمين لأصالة براءة ذمته ، وفي الكفارة إشكال ينشأ من أنه أقدم بحكم الحاكم ومن مساواته المرامي إلى صف الكفار وهو لا يعلم إسلام المرميّ ، ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكَّل جاهلا بموته ، فإن كان بإذن الحاكم ، فالدية في بيت المال . وفي المسالك 2 / 480 : قد سبق في الوكالة ان التوكيل في استيفاء القصاص جائز ، والخلاف فيما لو عزل الموكل الوكيل في غيبته ، هل ينعزل بمجرد العزل أم يتوقف على علمه بالعزل ، وما في معناه فإذا وكله في القصاص واستمر على ذلك إلى أن استوفاه وقع موقعه للموكل وان راجع في الوكالة ، فإن علم الوكيل بالعزل قبل الاستيفاء لم يجز له بعد ذلك الاقتصاص ، فان فعل فعليه القود ، كما لو استوفى الأجنبي ، وان لم يعلم بالعزل وقلنا لم ينعزل بدون العلم به وما في معناه ، وقع الاستيفاء موقعه أيضا ، كما لو فعله قبل العزل ، وان قلنا بأنه ينعزل بنفس العزل فلا قصاص على الوكيل ، لأنه فعل فعلا مأذونا فيه شرعا ظاهرا ، وفي وجوب الدية والرجوع بها على الموكل حيث غرّه وجهان يأتي مثلهما في العفو ، وان لم يعزله لكن عفى عن القصاص ، فإن كان بعد استيفاء الوكيل فلا حكم له ، وان كان قبله فان علم به قبل القتل ثمَّ فعل فعليه القصاص ، كما لو قتله ، وان كان جاهلا فلا قصاص لأنه مقدور لبنائه على الأصل وإذن الشارع له فيه ، فان ادعى على الوكيل العلم بالعفو وأنكر صدق بيمينه ، وان نكل حلف الوارث واستحق القصاص ، وأما الدية ففي وجوبها وجهان يذكرهما المصنف كما يذكر مسألة وجوب الكفارة فيما لم تجب الدية وفيها وجهان ، وكذلك مسألة هل يرجع من غرم على العافي وان فيها وجهان أيضا فراجع . وفي اللمعتين 2 / 416 : ويجوز التوكيل في استيفائه ، لأنه من الأفعال التي تدخلها النيابة ، إذ لا تعلَّق لغرض الشارع فيه بشخص معين ، فلو عزله الموكَّل واقتص الوكيل ، ولمّا يعلم بالعزل ، فلا شيء عليه من قصاص ولا دية ، لأن الوكيل لا ينعزل الا مع علمه بالعزل كما تقدم ، فوقع استيفاؤه موقعه ، أما لو عفى الموكل فاستوفى الوكيل بعده قبل العلم فلا قصاص أيضا لكن عليه الدية لمباشرته ، وبطلان وكالته بالعفو ، كما لو اتفق الاستيفاء بعد موت الموكَّل أو خروجه عن أهلية الوكالة ويرجع بها على الموكل لغروره بعدم اعلامه بالعفو ، وهذا يتم مع تمكنه من الاعلام وإلَّا فلا غرور ، ويحتمل حينئذ عدم وجوبها على الوكيل لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك كما لو عفى بعد رمي السهم . وفي تكملة المنهاج 2 / 137 : لو وكَّل ولي المقتول من يستوفي القصاص ثمَّ عزله قبل الاستيفاء ، فإن كان الوكيل قد علم بانعزاله ومع ذلك أقدم على قتله فعليه القود - بلا خلاف ولا إشكال لأنه قتل ظلما وعدوانا - وان لم يكن يعلم به فلا قصاص ولا دية - لأن الوكيل لا ينعزل إلَّا بعلمه بالعزل ، فما لم يعلم تكون وكالته باقية وتصرفاته نافذة - وأما لو عفا الموكَّل القاتل ولم يعلم به الوكيل حتى استوفى فعليه الدية - لأن الوكالة قد بطلت بارتفاع موضوعها وهو حق الاقتصاص فيدخل قتله هذا في شبيه العمد ، فتثبت الدية - ولكن يرجع بها إلى الموكل - لأنه قد استوفى بأمره الموجب للضمان - وكذلك الحال فيما إذا مات الموكل بعد التوكيل وقبل الاستيفاء . ومن كتب العامة جاء في الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 269 : ولو وكل الولي غيره في استيفاء القصاص ، ثمَّ عفا ، فاقتص الوكيل جاهلا بذلك ، فلا قصاص عليه لعذرة والأظهر وجوب الدية ، لأنه بان أنه قتله بغير حق ، فتجب على الوكيل دية مغلظة ، لورثة الجاني ، لا للموكل ، والأصح أن الوكيل لا يرجع بالدية على الثاني أمكن الموكل اعلام الوكيل بالعفو أم لا - لأنه محسن بالعفو . وفي المهذب 2 / 189 : وان وكل من له القصاص من يستوفي له ثمَّ عفا ، وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو ، ففيه قولان : أحدهما : لا يصحّ العفو لأنه عفا في حال لا يقدر الوكيل على تلافي ما وكل فيه فلم يصحّ العفو ، كما لو عفا بعد ما رمى الحربة إلى الجاني ، والثاني : يصحّ لأنه حق له فلا يفتقر عفوه عنه إلى علم غيره ، كالإبراء من الدين ولا يجب القصاص على الوكيل لأنه قتله وهو جاهل بتحريم القتل ، وأما الدية فعلى القولين : ان قلنا إن العفو لا يصحّ لم تجب الدية كما لا تجب إذا عفا عنه بعد القتل وان قلنا يصح العفو وجبت الدية على الوكيل لأنه قتل محقون الدم ، ولا يرجع بما غرمه من الدية على الموكل ، وخرج أبو العباس قولا آخر انه يرجع عليه لأنه غرّه حين لم يعلمه بالعفو . . ولكن الموكل هاهنا محسن في العفو غير مفرط . وقد تعرض إلى هذه المسألة بالتفصيل صاحب المغني 9 / 467 وكذلك مسائل أخرى في الوكالة والعفو فراجع .